الشيخ الأنصاري

309

مطارح الأنظار ( ط . ج )

و أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ « 1 » و أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ « 2 » و يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ « 3 » فمدخول اللام هذه يكون مفعولا به - على ما صرّح به بعضهم « 4 » - حتّى أنّ المصرّح به في كلام ابن هشام « 5 » - على ما حكي - : أنّ القائل بعدم التقوية في مثل هذه إنّما زعم ذلك لعدم قصور الفعل وعدم الحاجة إلى التقوية ، فالمفعول به عنده مقدّر ، لكنّه لا يخالف المذكور ، بل يكون من جنسه . فالتقدير في آية التطهير : يريد اللّه الإذهاب ليذهب . وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في أن اللام هذه ليست للغاية ، لما عرفت . مضافا إلى عدم استقامة العطف في قوله تعالى : وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ « 6 » فإنّهما معطوفان على قوله : لِيَعْبُدُوا وقضيّة ذلك تكرار العامل كما يؤذن به حذف النون « 7 » منهما أيضا ، مع أنّهما ليسا غايتين بل هما مأمور بهما . وذلك ظاهر . ومع التنزّل فلا دلالة في الآية على المطلوب ، لاحتمال أن يكون الأوامر المتعلّقة بهم لطفا في التعبّد ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 8 » فتكون العبادة والتذلّل من الغايات المترتّبة على الأوامر ، سواء كانت تعبّدية أو توصّليّة .

--> ( 1 ) الأنعام : 14 . ( 2 ) الشورى : 15 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) راجع مغني اللبيب 1 : 285 . ( 5 ) لم نعثر عليه . ( 6 ) البيّنة : 5 . ( 7 ) في ( ع ) و ( م ) : حذف المفعول . ( 8 ) العنكبوت : 45 .